آقا رضا الهمداني
134
مصباح الفقيه
اللاحقة للصلاة عند اختيار الائتمام ، فالواجب على المكلّف أوّلا وبالذات إنّما هو فعل الصلاة التي اعتبر فيها فاتحة الكتاب لدى الإمكان ، ومع العجز عنها بدلها ، ولكنّه لو اختار الائتمام يسقط عنه التكليف بقراءة الفاتحة ، وعلى هذا يتّجه ما عن فخر الدين في الإيضاح « 1 » من بناء المسألة في نظائر المقام على أنّ قراءة الإمام هل هي بدل عن قراءة المأموم أو مسقطة عنه ؟ فعلى الأوّل يتعيّن الائتمام لدى العجز عن القراءة مباشرة ، بخلاف الثاني ؛ حيث إنّ العجز أيضا كالائتمام مسقط ، فتعيّن أحد المسقطين يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، بل قضيّة الأصل وعموم ندبيّة الجماعة عدمه . هذا كلّه ، مع إمكان دعوى استفادته بالنسبة إلى الموارد التي يأتي بها ملحونة لا ناقصة من إطلاق بعض الأخبار الآتية بالتقريب الآتي في حكم الفأفاء والتمتام ونحوهما ، فليتأمّل . ثمّ إنّ من لم يحسن قراءة الفاتحة إمّا متمكّن من الإتيان بمسمّاها عرفا بمعنى أنّه قادر على قراءتها ولكن مع اللّحن في إعرابها وحروفها ، كما هو الغالب في السواد وعوامّ العجم ، أو لا يقدر إلّا على بعضها . أمّا الأوّل : فهو بمنزلة الفأفاء والتمتام ونحوهما في أنّه يأتي بما تيسّر له من قراءتها ، ويجتزئ به بلا خلاف فيه على الظاهر ولا إشكال ، فإنّه هو الذي تقتضيه قاعدة الميسور ، مضافا إلى إمكان استفادته من بعض الأخبار الواردة في العاجز ما لم يكن عن تقصير ، كما نبّهنا عليه آنفا . مثل : رواية مسعدة بن صدقة - المرويّة عن قرب الإسناد - قال : سمعت جعفر بن محمّد عليه السّلام يقول : « إنّك قد ترى من المحرم « 2 » من العجم
--> ( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 154 ، ولم نعثر على الحاكي عنه فيما بأيدينا من المصادر . ( 2 ) راجع لتوضيح الكلمة ج 11 - من هذا الكتاب - ص 444 ، الهامش ( 4 ) .